القرطبي

139

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقيل : ( أشر ) بطر . والأشر البطر ، قال الشاعر : أشرتم بلبس الخز لما لبستم * ومن قبل ما تدرون من فتح القرى وقد أشر بالكسر يأشر أشرا فهو أشر وأشران ، وقوم أشارى مثل سكران وسكارى ، قال الشاعر ( 1 ) : وخلت وعولا أشارى بها * وقد أزهف الطعن أبطالها وقيل : إنه المتعدي إلى منزلة لا يستحقها ، والمعنى واحد . وقال ابن زيد وعبد الرحمن ابن حماد : الأشر الذي لا يبالي ما قال . وقرأ أبو جعفر وأبو قلابة ( أشر ) بفتح الشين وتشديد الراء يعني به أشرنا وأخبثنا . ( سيعلمون غدا ) أي سيرون العذاب يوم القيامة ، أو في حال نزول العذاب بهم في الدنيا . وقرأ ابن عامر وحمزة بالتاء على أنه من قول صالح لهم على الخطاب . الباقون بالياء إخبار من الله تعالى لصالح عنهم . وقوله : ( غدا ) على التقريب على عادة الناس في قولهم للعواقب : إن مع اليوم غدا ، قال : للموت فيها سهام غير مخطئة * من لم يكن ميتا في اليوم مات غدا وقال الطرماح : ألا عللاني قبل نوح النوائح * وقبل اضطراب النفس بين الجوانح وقبل غد يا لهف نفسي على غد * إذا راح أصحابي ولست برائح وإنما أراد وقت الموت ولم يرد غدا بعينه . ( من الكذاب الأشر ) وقرأ أبو قلابة ( الأشر ) بفتح الشين وتشديد الراء جاء به على الأصل . قال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأشر والأخير إلا في ضرورة الشعر ، كقول رؤبة : * بلال خير الناس وابن الأخير *

--> ( 1 ) هي مية بنت ضرار الضبي ترثي أخاها . وأزهف الطعن أبطالها أي صرعها . وقبل البيت : تراه على الخيل ذا قدمة * إذا سربل الدم أكفالها